غير مسموح تماما بالنقل !

الأربعاء، 11 أبريل 2012

صــديقتـي


دموع تملأ عينى .. لا أكاد أرى أمامى .. الحزن يعتصر قلبى .. أرتجف فى فراشى وأنا أحتضن أشلاء صديقتى الوحيدة .. لم يكن لى سواها .. كانت الوحيدة التى تستمع إلىّ .. كنت أحكى لها كل شىء .. أشكو لها كل همومى .. أحدثها عن أحلامى الصغيرة .. وأستودعها أسرارى القليلة .. كانت تطمئننى نظرتها البريئة حتى دون أن تنطق بكلمة .. يكفينى أنها معى .. أضمها إلى صدرى وأنام بلا خوف .. والآن وقد تحطمت دميتى الحبيبة أمام عينى ولم أستطع حمايتها .. كيف ستغفر لى ذلك

ماذا دهانى تلك المرة .. لم تكن أول مرة يصل صراخهما إلى باب غرفتى .. اعتدت ذلك منذ زمن .. كنت أختبىء فى فراشى وأضم دميتى إلى صدرى وأضغط الوسادة على أذنىّ حتى لا أستمع لهما .. لا أدرى لماذا أخذتنى خطواتى للخروج من حجرتى والاقتراب من المعركة الدائرة هناك .. لماذا تحاملت على قلبى الذى يرتجف رعبا لأجبره على رؤية شجارهما الذى لا ينتهى

لم يكن أىّ منهما يلحظ حتى وجودى وكأن هدفه الوحيد هو الانتصار على خصمه .. هل بلغت بى الحماقة أن أظن أنه بامكانى منعهما من ممارستهما تلك التى يعتبرونها طقس يومى لا يجوز الاستغناء عنه .. لم أعد أذكر متى كانت آخر مرة سمعتهما يتحدثان معا بهدوء .. متى هى آخر مرة شعرت بأننى طفلة طبيعية لديها عائلة تهتم بها .. متى هى آخر مرة شعرت فيها بحنان أى منهما نحوى .. متى هى آخر مرة استمع لى أحد ما بخلاف دميتى

هل كان جزاؤها أن أفعل بها هذا .. كل ما أذكره أننى اقتربت منهما وقبل أن أحاول فعل أى شىء تلقيت دفعة ما أبعدتنى خطوات للوراء وتخلت يدى عن دميتى التى سقطت على الأرض قبل أن تدهسها خطوات أبى الغاضبة وهو يغادر البيت وصوت الباب وهو يُصفق خلفه يدوى فى رأسى كعشرات الطبول 

أشعر أن كل شىء يتلاشى .. وأن الكون قد فرغ مما فيه .. لم أعد أرى سوى دميتى الحبيبة وهى ملقاة على الأرض وقد تحطمت وتناثرت قطعها .. بيد مرتعشة لملمتها وقد أغرقتها دموعى .. ضممتها لصدرى وعدوت نحو غرفتى 

هاهى ترقد جوارى صامتة لكننى أسمع عتابها .. أرى دموعها .. أتمزق من أجلها .. لا أدرى كيف ستسامحنى .. لم أستطع أن أحافظ عليها .. لقد فقدت صديقتى الوحيدة .. لم يعد هناك من يهتم لأمرى .. أحيا بين أبوين لا أشكل لهما سوى طيف يقابلانه بالصدفة بين ممرات البيت .. أو ربما يظنان أننى مجرد كائن صغير لا يحتاج سوى للطعام والمأوى .. لم يفتشا فىّ جيدا ليكتشفا كونى انسان ما يحتاج لبعض الحب والحنان .. يحتاج لمن يستمع إليه .. يحتاج لمن يضمه ويبعد عنه الخوف والوحدة .. لا أظننى أطلب الكثير فدميتى كانت تفعل ذلك .. والآن وقد تحطمت دميتى .. الآن فقط شعرت باليتم الحقيقى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق