غير مسموح تماما بالنقل !

الأربعاء، 11 أبريل 2012

يـــــوم كنت ملكـــــــة (24)



أحتاج الآن إلى فترة نقاهة بكل تأكيد .. أقنعت حسام بالحصول على إجازة قصيرة من العمل وقمنا بالسفر بعيدا عن كل المشكلات والمضايقات بعدما اختفت شيرين من فوق حدود مملكتى وأيضا بعدما سافر هشام ابن خالتى للعمل فى إحدى الدول العربية .. الأمر الذى أراح زوجى الغيور والذى فشلت فى إزاحة تلك الفكرة عن رأسه للأسف .. لا يهم ذلك الآن .. المهم أننى أقضى أجمل أيام حياتى مع حسام .. وأننى سعيدة بحق


كنت أجلس مغلقة العينين استمع إلى صوت البحر وتلاطم أمواجه بانسيابية وهى تنثر رائحته الذكية حولى .. كم أحب تلك الرائحة كثيرا


شعر بشيئا ما يمس قدمى .. فتحت عينى فلامست وجه جميل وبرىء لطفل صغير لا يتجاوز الثلاث سنوات .. ابتسم لى ببراءة وهو يلتقط الكرة الصغيرة التى مست قدمى .. داعبت خصلات شعره بأناملى وأنا أمنحه ابتسامة بدورى قبل أن يعدو مبتعدا عنى وهو يطلق ضحكاته الصافية التى عانقت صوت البحر فى أذنى


كم أشتاق ليكون لى طفل جميل .. كيف انشغلت عن هذا الحلم؟ .. كيف أخذتنى دوامة الحياة ومشاكلها عن التفكير فى تلك الأمنية الغالية؟ .. يا إلهى كم أتمنى أن أصير أم إنه لقب أغلى وأهم من كونى ملكة
يا رب كم كنت كريما معى .. أسألك من فيض كرمك وعطائك أن تهبنى طفلا يملأ علىّ حياتى ويكون لى ولحسام قرة عين


غرقت فى أحلام يقظة وأنا أتخيل أطفالى حولى يلهون ويتشاكسون ويأتى كلا منهم يشكو لى الآخر وأنا أقوم بفض شجار لينشب آخر من جديد .. يا لها من حياة


أفقت على صوت حسام ينادينى


- شهد .. فيم أنتِ شاردة هكذا؟


أجبته بشرود لم يفارقنى بعد


- كنت أراقب طفلنا


اتسعت عينا حسام وهو يقول
- ماذا؟


أشرت بيدى نحو البحر وأنا أقول
- انه يسبح هناك يا حسام .. ألا تراه؟


مد حسام يده يتحسس جبينى وهو يقول
- حرارتكِ ليست مرتفعة .. ماذا بكِ إذن .. هل أصبتِ بدوار البحر وأنتِ تجلسين على الشاطئ؟


نظرت له وأنا أحاول أن أستفيق قبل أن يتهمنى بالجنون
- لا عليك يا حسام .. لقد كنت أحلم فقط


- تحلمين!!


نظرت نحوه وأنا أحاول أن أغوص فى أعماقه قبل أن أسأله
- ألا تحلم أنت أيضا بطفل جميل يملأ علينا حياتنا


ابتسم بمرح وهو يقول
- ألا يكفيكِ ذلك الطفل الكبير بجانبكِ .. أتريدين آخر ليصرفكِ عنى وعن تدليلى


ابتسمت له وأنا أجيب
- وهل يمكنك الغيرة من قطعة منك .. ربما ستنافسنى فى تدليله وقتها


ونظرت فى عينيه وأنا أضيف
- أعلم أن هذا هو حلمك أيضا


هز رأسه بصمت ولم يجب وقد مد يده وتناول النظارة الشمسية ليحجب بها عينيه عن نظراتى


ما الذى تحاول أن تخفيه عنى يا حسام؟ .. أعلم جيدا مدى اشتياقك لطفل مثلى تماما .. رغم كونك لم تتحدث إلىّ بهذا الشأن أبدا .. هذا هو حلمنا المشترك الذى لم يتحقق بعد .. والذى لا أتمنى سواه الآن .. لا شىء يجلب السعادة كما يفعل ذلك الكائن الصغير الصاخب .. تلك الرغبة التى تكبر بداخلى منذ كنت طفلة تدلل عرائسها وتهتم بها كأم ترعى صغارها قد فاضت من خلايا جسدى وتطالبنى بتحقيقها


تنهدت فى صمت وتعلقت عيناى بالسماء وقلبى يدعو خالقه


"ربى لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين"


وحين هوت عيناى على صفحة المياه الزرقاء خُيل إلىّ أن ذاك الطفل الذى بزغ فجأة من بين الأمواج يبتسم لى


********************
النساء أمهات منذ ميلادهن يتحملن مسؤولية كل من حولهن
والرجال أطفال منذ ميلادهم ويظلوا كذلك طوال عمرهم
********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق