غير مسموح تماما بالنقل !

الأربعاء، 11 أبريل 2012

يـــــوم كنت ملكـــــــة (28)

زلزال مدمر شقق الأرض تحت قدمى وهدم جدران البيت فوق رأسى وأنا أقف ذاهلة لا أقو على إبعاد تلك الأنقاض التى تحاول دفنى تحتها بعدما منحنى حسام صك طردى من مملكتى ومن حياته للأبد


أبهذه البساطة تنصب لى محكمة فى دقيقة واحدة تكون فيها القاضى والجلاد وتُصدر حكمك علىّ دون أن تستمع إلى كلمة واحدة منى


أترمينى بأبشع تهمة يمكن أن تتهم بها زوجة دون دليل سوى ما أردت أنت رؤيته وتصديقه .. كيف هنت عليك إلى هذه الدرجة؟ .. كيف أعمتك غيرتك المجنونة عن رؤية الحقيقة أو حتى عن سماعها منى؟


أصدرت حكمك علىّ بالخيانة وألقيت بى خارج حياتك بكل قسوة .. أى ظلم هذا .. أى قلب تحمل بين ضلوعك يا حسام ذلك القادر على نزع حبى من أوردته وطرد عشقى من حجراته الأربعة ونزف شهد من أعماقه بتلك السرعة


كل هذا وأنا أقف متصلبة كتمثال فى طريقه ليتهاوى ويندثر ثم لن يذكره أحد .. كل هذا وأنا أقف أرتجف كورقة .. يمضغنى الصمت .. تشلنى الصدمة .. يقتلنى سهمه الغادر الذى أطلقه فى لحظة جنون بلا رحمة


أمسكت برسالتى الصغيرة بيد مرتعشة وكلماتها التى كتبتها بمداد فرح لملاك صغير لا يعلم عن ظلم البشر شيئا .. لا يعلم أن كلماتى البريئة له سيترجمها آخر إلى رسالة خبيثة كُتبت بمداد الخيانة الأسود وسيجعل منها وثيقة إعدامى .. وسيأخذنى من سماوات السعادة التى كنت أحلق فيها منذ لحظات ليلقى بى فى هاوية مظلمة لا تحوى سوى العذاب والألم لمن فيها .. ستبتلع صرخاتى التى لن تصل لأحد .. ستحطم قبضتى حين أدق جدرانها الباردة .. ستبتلع دموعى حين تهطل كالمطر دون أن تمتد لى يد حانية لتمسحها عنى وتنتشلنى من أعماق الهاوية وتعيدنى للحياة من جديد


شددت قبضتى على الرسالة قبل أن أنتفض من مكانى وأتوجه إلى الغرفة حيث حسام يستعد ليغادر البيت ويغادر حياتى للأبد دون أن يمنحنى فرصة للدفاع عن نفسى


وقفت أمامه وجراحى تنزف وأكاد أتهاوى من فرط الصدمة ولكن ما زال هناك رمق أخير فىّ يشبث بالحياة ويمنحنى بعض القوة لمواجهته


- حسام يجب أن تسمعنى


لم يجبنى وهو يرتدى سترته ويتجاوزنى متوجها نحو الباب


- حسام انتظر


عدوت خلفه وأنا أناديه لكنه لم يتوقف .. كان الغضب يقود خطواته ليبتعد عنى وأنا ألاحقه بكل كيانى الرافض لاتهامه الظالم والراغب فى الدفاع عنى بكل قوته


- حسام .. حسام انتظر


كنت أعدو خلفه على الدرج حتى تقطعت أنفاسى ولم ألحق به .. خرجت إلى الطريق وبحثت عنه حتى وجدته يقطعه بذات الخطوات الغاضبة العمياء .. جريت نحوه وأنا أنادى به فى يأس ليسمعنى فقط .. ليمنحنى فرصة واحدة وبعدها فليذهب .. لا أطيق أن أعيش لحظة واحدة وأنا أبدو خائنة فى نظره .. لا يمكننى الحياة وذلك السهم السام مغمود بصدرى .. مخترقا قلبى الذى ما عادت به دماء لينزفها .. لقد تجمدت من هول الصاعقة التى حلت بى من دون ذنب


- حسام .. انتظر .. اسمعنى أرجوك


كانت تلك صرخاتى وأنا أعدو خلفه


التفت نحوى قائلا بغضب
- لا أريد أن أسمع صوتكِ .. اذهبى إليه الآن .. أنا لم أعد أطيق رؤيتكِ ...................


لم أسمع باقى كلماته القاتلة .. لم يعد باستطاعتى ذلك .. لقد توقف الكون من حولى .. أصبح كل شىء كصورة فوتوغرافية صامتة بلا ألوان .. لم يعد فى مجال رؤيتى سوى تلك السيارة التى لا يقل سائقها جنونا عن حسام الآن وهى تقترب منه كوحش معدنى يفغر فاه ويوشك على ابتلاعه .. يا إلهى لقد تعطلت كل حواسه وسيطر عليه الجنون حيث لم يعد يميز كونه يقف فى منتصف طريق خطر تجتاحه الوحوش المعدنية وتدهس كل ما فى طريقها بلا رحمة


للحظات لم يمكننى التحرك .. تجمدت أنا الأخرى وصرت جزء من تلك الصورة الصامتة قبل أن ينتفض شىء ما بداخلى ويجبرنى على أن أمد يدى نحو حسام بسرعة وبكل قوتى ولكن لم تكن لسرعتى أن تنافس سرعة السيارة أبدا .. وصرير عجلاتها يصرخ معلنا حدوث الاصطدام الحتمى المريع


ومن أعماق قلبى انطلقت آآآآآآآآآه تعانق السماء


قبل أن يصمت كل شىء وتُغلف الصورة كلها باللون الأسود


**********************
لحظات فارقة بين الحياة والموت ندرك فيها أننا أهدرنا العمر فيما لا يستحق
**********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق