غير مسموح تماما بالنقل !

السبت، 12 مايو 2012

ومضة 3

أيا طائر الحب البعيد

هلا بلغت رسالتى لذاك العنيد

خبره عن شوق فى كل يوم يزيد

خبره عن شموع أشعلها كل ليلة ويطفئها التنهيد

خبره عن الحنين وعن بكاء الياسمين

وعن حزن شجرتنا المشتاقة للقاء جديد

خبره منذ رحيله لم يأت العيد

خبره أن أيامى باتت يكسوها الجليد

ومضة 2

اتهمنى الجميع بالجنون

حين أقسمت ألفا بل مليون

أن هناك شموسا أخرى فى هذا الكون

تشرق من ابتسامتك

ومن نظرات عينيك

ومن نبض قلبك الحنون

أراها هنا بكل كيانى المفتون

فما ذنبى أنا إن كانوا لا يرون

ومضة 1

هل قلت لك أنك مثل الملح

لاذع جدا

تذوب حين أكون بحاجتك

تعشق الرحيل فى البحار المختلطة بك

وتتركنى أبث لأصداف الشطآن حنينى إليك

وأخط على الرمال رسائلى لك

عد إلىّ .. فلا يمكننى الاستغناء عنك

لحظات حقيقة

الأنفـــاس من صدرى تهرب
ودقات قلبى تعلو وتهبط
وكأن روحى من جسدى تُسحب
هل بت أنا إلى الموت أقرب؟


ما أعجب هذا الشعور
شريط حياتى برأسى يدور
وكل الذكرى بعقلى تثور
ويبدو كأن النهاية ستكتب
هل بت أنا إلى الموت أقرب؟


تفكرت أنا فى لحظات حياتى
ما مر منها وما ظننته آتى
وجدتنى قد عشت لنفسى وذاتى
ولم أعد لمثل هذا اليوم زادى

ويا ويلى كم أن هذا السفر متعب
هل بت أنا إلى الموت أقرب؟


دعوت إلهى بأن يمنحنى يوما
أتوب إليه وأعبده حقا
وأبر فيه أبا وأما
وأمحو عن القلب ذنبا وهما

فهيهات حلمكِ يا نفس مذنب
فقد بت أنتِ إلى الموت أقرب

إلى حبيبتى ...

عبيرك .. ولا نخيلك
ولا ساعة مغربية على ضفاف نيلك
ولا نجوم مضوية حوالين قمر ليلك
قوليلى سركِ إيه

قولى يا صبية
حلف الزمن عليها ما يخطى
عاشت العمر أبية
وجبينها العالى عمره ما يوطى
لغيــــــــر الله


الله عليـــــك الله
يا حورية خارجة من كتاب حواديت
تزرع زهور الفرح فى كل قلب وبيت
وكفاية إنى منك وفى حضنك اتربيت
ومشيت على ترابك ومن نيلك ارتويت

وعنك يا ما لصحابى حكيت وحكيت
كنت أضحك مرة
 ومرة تانية بكيت

قالولى يا مجنون أنا قلت دى بلادى
حبها جوايا موشوم بالدم فى فؤادى
لا تقولى قيس ولا ليلى
ولا روميو ولا جولييت

شايفها بعينى جنة وإن شوفتوها نار
مالها هى بحالنا بتعبها وتعبنا
بلاش تحملوها كل الأوزار

دى بلدنا يا أخونا
عزنا وأمانا
فى عيونها بتشيلنا
وقلبها لينا دار

شوفوا كام طماع جالها
مفتون بشبابها
يدق على بابها
ويقول دى من حقى

صبرتى سنين وسنين
يرحلوا الطامعين
وييجوا ناس تانين
ولسه بتقاوحى

تقولى لأ ارحل
ما تخطى على أرضى
ده أنا كلى لأولادى
دول أغلى ما عندى

أبعد وما تفكر فى يوم تتحدانى
لا صبرك قد صبرى
ولا عندك زى عندى
ويوم ما يواجهك جندى
هتهرب والتاريخ يشهد
على خزيك يا جانى

الله يا أمى على صبرك
فى وقت الجد تحمينا
تضمينا على صدرك
تطمنينا
أن الظلم مش هيطول

ولو محدش قال أنا لازم أقول
مش هاقولكِ انتِ حبيبتى وأنتِ وأنتِ
أنتِ أكبر م الكلام
م الملام

لا عمرنا هانسب اسمك الطاهر
ولا نفكر فى يوم نسيبك ونهاجر
وهو حد يبعد عنك يبقى عاقل
يشرب المر فى غربة مالها آخر

فى بلاد غريبة مش شبهك
ولا ناسها زى ناسك طيبين

إن قال فى يوم آه
محدش يقوله أنت فين

وإن مد يوم إيديه
ما هيلاقى غير ايدين باردين

لا هتساعد ولا تساند
ولا تشده من الضلمة لقلب النور

انت رضيت تعيش غريب
وحيد حزين بجدر مبتور

ليه يا ابن بلاد الكرامة تعيش مكسور
ليه تستخبى قرب هنا
شوف مجدنا
تشهد عليه كل العصور

شوف أجدادك لما نشروا العلم والحضارة
وكانوا للدنيا المنارة
وقت ما غيرهم عاش فى كهوف
تعالى شوف

شوف فى السما لما النسور
قامت تدك العدا
والقلوب كانت فدا
وبالأيدين السمر هدموا السور
اللى قالوا ما ينهدم
وزرعوا فى القلوب الخوف

تعالى شوف
كله فى الكتاب مسطور

ده جدى وجدك .. دمهم هو دمك
عملوا اللى عليهم
ومش ذنبهم أن عليك الدور

لازم تسيب ذكرى لولاد ولادك
إن شا الله فكرة ولا حلم لبكرة
ولا طاقة أمل تهدى لقلوبهم نور


ارجع يا ابن بلدى لحضن أمك
هى وحدها اللى شايلة همك
وهى اللى فى صحتها ومرضها بتضمك
تنكر انك بتحبها غصب عنك
بتقولها ليه فى سرك
ما هى عارفة أنها حبيبتك

مهما كنت بتدارى ولا مش دارى
هى حتة منك

وقبل ما انسى يا حبيبتى
من كتر ما بقولك حبيبتى
هو كان اسمك إيه

اسمك يا بلادى فى شهادة ميلادى
وعيون ولادى وتاريخ أجدادى
فى كل عصر
حبيبتى أنا اسمها مصر


إلى حبيبتى ...

عبيرك .. ولا نخيلك
ولا ساعة مغربية على ضفاف نيلك
ولا نجوم مضوية حوالين قمر ليلك
قوليلى سركِ إيه

قولى يا صبية
حلف الزمن عليها ما يخطى
عاشت العمر أبية
وجبينها العالى عمره ما يوطى
لغيــــــــر الله


الله عليـــــك الله
يا حورية خارجة من كتاب حواديت
تزرع زهور الفرح فى كل قلب وبيت
وكفاية إنى منك وفى حضنك اتربيت
ومشيت على ترابك ومن نيلك ارتويت

وعنك يا ما لصحابى حكيت وحكيت
كنت أضحك مرة
 ومرة تانية بكيت

قالولى يا مجنون أنا قلت دى بلادى
حبها جوايا موشوم بالدم فى فؤادى
لا تقولى قيس ولا ليلى
ولا روميو ولا جولييت

شايفها بعينى جنة وإن شوفتوها نار
مالها هى بحالنا بتعبها وتعبنا
بلاش تحملوها كل الأوزار

دى بلدنا يا أخونا
عزنا وأمانا
فى عيونها بتشيلنا
وقلبها لينا دار

شوفوا كام طماع جالها
مفتون بشبابها
يدق على بابها
ويقول دى من حقى

صبرتى سنين وسنين
يرحلوا الطامعين
وييجوا ناس تانين
ولسه بتقاوحى

تقولى لأ ارحل
ما تخطى على أرضى
ده أنا كلى لأولادى
دول أغلى ما عندى

أبعد وما تفكر فى يوم تتحدانى
لا صبرك قد صبرى
ولا عندك زى عندى
ويوم ما يواجهك جندى
هتهرب والتاريخ يشهد
على خزيك يا جانى

الله يا أمى على صبرك
فى وقت الجد تحمينا
تضمينا على صدرك
تطمنينا
أن الظلم مش هيطول

ولو محدش قال أنا لازم أقول
مش هاقولكِ انتِ حبيبتى وأنتِ وأنتِ
أنتِ أكبر م الكلام
م الملام

لا عمرنا هانسب اسمك الطاهر
ولا نفكر فى يوم نسيبك ونهاجر
وهو حد يبعد عنك يبقى عاقل
يشرب المر فى غربة مالها آخر

فى بلاد غريبة مش شبهك
ولا ناسها زى ناسك طيبين

إن قال فى يوم آه
محدش يقوله أنت فين

وإن مد يوم إيديه
ما هيلاقى غير ايدين باردين

لا هتساعد ولا تساند
ولا تشده من الضلمة لقلب النور

انت رضيت تعيش غريب
وحيد حزين بجدر مبتور

ليه يا ابن بلاد الكرامة تعيش مكسور
ليه تستخبى قرب هنا
شوف مجدنا
تشهد عليه كل العصور

شوف أجدادك لما نشروا العلم والحضارة
وكانوا للدنيا المنارة
وقت ما غيرهم عاش فى كهوف
تعالى شوف

شوف فى السما لما النسور
قامت تدك العدا
والقلوب كانت فدا
وبالأيدين السمر هدموا السور
اللى قالوا ما ينهدم
وزرعوا فى القلوب الخوف

تعالى شوف
كله فى الكتاب مسطور

ده جدى وجدك .. دمهم هو دمك
عملوا اللى عليهم
ومش ذنبهم أن عليك الدور

لازم تسيب ذكرى لولاد ولادك
إن شا الله فكرة ولا حلم لبكرة
ولا طاقة أمل تهدى لقلوبهم نور


ارجع يا ابن بلدى لحضن أمك
هى وحدها اللى شايلة همك
وهى اللى فى صحتها ومرضها بتضمك
تنكر انك بتحبها غصب عنك
بتقولها ليه فى سرك
ما هى عارفة أنها حبيبتك

مهما كنت بتدارى ولا مش دارى
هى حتة منك

وقبل ما انسى يا حبيبتى
من كتر ما بقولك حبيبتى
هو كان اسمك إيه

اسمك يا بلادى فى شهادة ميلادى
وعيون ولادى وتاريخ أجدادى
فى كل عصر
حبيبتى أنا اسمها مصر


إلى حبيبتى ...

مجرد فضفضة 1

شُنت الحرب

حرب حواء على آدم

وحرب آدم على حواء

والطرفين يقفان وجها لوجه ويلقى كل منهما اللوم على الآخر

وسؤال معلق فى الفراغ بلا إجابة

لماذا يهرب الأزواج ويهجرون بيوتهم بعد رحلة العمر الطويل مع زوجاتهم؟

ومن لم يفعل يكتفى بالتذمر الدائم وانتقاء الأخطاء وافتعال الشجار دون مبرر!

نبدأ بهدوء وسلام دون حرب

ودعنى أوجه كلماتى لك أنت

أيها الزوج المحترم

لك الحق فى أن تحيا سعيدا وتهنأ بزوجتك تلك الجميلة الرقيقة التى سعيت إليها بكل كيانك لتكون لك زوجة ورفيقة درب وتعهدت لها بالحب والوفاء لآخر العمر وربما سهرت كثيرا تحلم بها تنير بيتك وحياتك .. أتذكر كل هذا؟ نعم بكل تأكيد فالذكريات لا تنسى ..

ها قد تحقق حلمك الرائع وتزوجت بحبيبتك وها هى كما تمنيت وأكثر .. وما أجمل هدية الرحمن لكما طفل جميل وطفلة رائعة يجعلا للحياة طعم آخر .. أصبحت أب .. هذا حلم آخر قد تحقق

مرت سنوات والحياة تأخذكما معها .. أعرف أن المسؤولية أثقلت كاهلك .. أصبحت الحياة رتيبة وثقيلة .. وبدأ الملل يتسرب لحياتك مع زوجتك .. وبدأ شبابك يتسرب من بين يديك وصفحات العمر تطوى الواحدة تلو الآخرى

الآن .. تشعر أن حياتك ضاعت منك .. لم تحقق حلما .. لم تشعر بسعادة قط .. الآن تحاول أن تفر من مملكتك لتبحث عن سعادة غائبة عنك .. لم تجدها فى بيت وأسرة ودفء وزوجة كانت لك حلم

الآن .. تفيق على صورة مغايرة لها .. وتقول لنفسك "من تلك المرأة؟ .. لا يمكننى التعرف عليها" .. هل صعقك مظهرها؟ .. تغيرت ملامح وجهها الجميل .. ترهل الجسد الرشيق .. نال التعب والارهاق من نضارتها .. اختلفت أثوابها بالكامل .. هل خُدعت أيها الزوج؟ .. هل ترغب فى الابتعاد والهرب فورا؟ .. هل ستعدو للبحث عن صورة قديمة لحبيبتك لتقارنها بتلك التى لك زوجة؟ .. أفهم مشاعرك تماما .. وأشعر بهذا الهلع الذى أصابك 

فقد تخيلت أنك تزوجتها ومعها شهادة ضمان مدى الحياة وحتى لم تحسب لها معدل إهلاك .. لم تحسب سنوات تفانيها فى خدمتك .. وسهرها لترعاك .. وبطنها - ذاك المترهل - كان يحمل أطفالك الواحد تلو الآخر .. لتسعد بهم ولا تسعك الأرض فرحا بهم .. ويستمر دورها للسهر عليهم أيضا .. والابتعاد بهم عن مسامعك حين يصرخون ليمكنك النوم والراحة .. والاستيقاظ لعملك نشيطا .. لم تفكر وأنت هناك بعملك أنها تقوم بالمستحيل وهى تعدو بين تنظيف بيتك وغسيل ملابسك وطهو طعامك والعناية بأطفالك وتهيئة الجو المريح لاستقبالك ..

ياااه .. هل نسيت أو تناسيت كل هذا .. وما تفكر به هو ذاك الذى إلى زوال .. من منا يحتفظ برونقه للأبد .. تذكر ذلك أيها الزوج ولا تنس أثناء فرارك من بيتك أن تلقى نظرة على إحدى مراياه .. وتمعن جيدا .. هل ترى ملامح وجهك .. أترى ذاك الشيب الذى بدأ يغزو شعرك .. أرأيت تلك التجاعيد الصغيرة حول فمك وعيناك .. وبشرتك ما أخبارها؟ .. ترى هل ما زلت ذاك الفتى الرياضى القوام؟ .. أم أنه الزمن قد مر على زوجتك وحدها .. ولم يمسسك مطلقا

تذكر كل هذا .. وتذكر نعم الله عليك أن وهبك بيتا وزوجة وأولاد .. تذكر أيضا من حُرم تلك النعم وعلى استعداد أن يضحى بكل ما يملك ليجد رفيقة درب وطفل صغير وبيت يأوى سنواته ويمنحها الدفء ..

وتذكر أيضا أن زوجتك كانت ولازالت حبيبتك 

بدلا من انتقادها .. أسعدها ولو بكلمة تقتل بها روتين حياتك وحياتها .. أسعدها ولو بوردة صغيرها تعيدها لنضارتها من جديد وتدفعها للاستمرار فى العطاء

كلماتى هذه أتمنى أن تسكن وجدان كل زوج وأن يعييها جيدا .. لا تبخل بكلمة .. بوردة .. بنظرة حب سيقابلها الكثير الكثير جدا .. صدقنى

مجرد فضفضة علها تمس القلب والعقل أيضا

الأحد، 6 مايو 2012

بعد غياب (4- بعد غياب)


4- بعد غياب



جلست فى حجرتى أتجرع حسرتى بصمت .. بعد كل تلك السنوات من الانتظار .. بعد عذاب غيابكِ الذى التهمنى كشمعة تنصهر ببطء .. بعدما نسيت طعم الابتسامة .. وهجرت السعادة كل خلية فىّ .. وجفت زهرة العمر فى أوج الشباب .. كل هذا حل علىّ برحيلكِ .. والآن بعد عودتكِ علمت أنى سأظل كذلك للأبد .. فصغيرتى لن تعود .. لن تعود أبدا

شعرت بانقباض صدرى .. وكأن شيئا ما ينزع الهواء عن رئتىّ .. انتفضت من مكانى .. أحتاج للخروج من هنا .. أحتاج للذهاب للبحر .. أريد أن أشكو همى له .. أريد أن أعدو على رماله حتى أسقط من التعب .. أريد أن أنتحب فوق أمواجه وأبكى صغيرتى

بحث فى كل مكان بعصبية شديدة .. أين ذهب هذا اللعين .. لقد كان هنا منذ قليل .. أين أختفى هذا الــ .......
- أتبحث عن هذا؟
نظرت لحذائى الذى يتدلى من بين أناملها .. نظرت لها غير مستوعبا
- هل تريد الخروج الآن؟
وأضافت وهى تلوك شىء ما
- وحدك!
نظرت لها وقلبى يخفق وأنا أقول
- ماذا تأكلين؟
أجابتنى مبتسمة
- انها حبة سكر .. هناك الكثير منها إذا أردت
أشرت بيد مرتعشة وسألتها
- وهذا؟
لمست الطوق حول رقبتها وهى تقول
- طوق ياسمين .. أحدهم تذكر أننى أحب الياسمين
توالى خفقان قلبى ولم أستطع النطق .. سألتنى مجددا

- لم تقل لى .. هل كنت تنوى الخروج وحدك؟
نظرت لها حائرا فقالت
- هل تمانع فى أن أخرج معك .. لقد افتقدت البحر كثيرا
وقبل أن أفتح فمى قالت وهى تطوح حذائى بعيدا
- لا أظنك ستحتاج هذا
هوت نظرتى إلى قدميها ووجدتهما قد تحررتا من الحذاء الغريب ذو الكعب العالى .. لا أدرى ماذا يحدث لى .. لقد فاضت الدموع من عينى حتى أننى لا أرى أمامى .. أغمضت عينى حتى أتيح لها الانسياب على وجنتىّ .. وعندما فتحت عينى وجدت صغيرتى تبتسم بشقاوة وقد لمعت عصفورتىّ عينيها .. جذبتنى من يدى وهى تقول

- هيا إذن .. هناك الكثير لأحكيه لك
عدوت معها وأنا أشعر أن عمرى قد تراجع عشر سنوات للوراء

نظرت لى وقالت
- أرجو ألا تغضب منى فقد بعثرت بعض أوراقك .. عادة سيئة أليس كذلك؟
انطلقت ضحكتى الحبيسة فى صدرى منذ سنوات وعانقت السماء والبحر وكل ما حولى وصرخت بأعلى صوتى

- لقد عادت صغيرتى .. عادت صغيرتى بعد غياب

...............




تمت

بعد غياب (3-عودة)


3- عودة


دعوت الله أن يمدنى بالقوة حتى لا أتهاوى .. نظرت نحو الباب وجعلت عينى فى مستوى قامتها الصغيرة حتى تعانق عصفورتيها الصغيرتين و ....

لكن نظرتى اصطدمت بطرف ثوب! ..

لم أستطع رفعهما للحظة وكأن عقلى توقف عن العمل .. وعندما رفعت عينى للكيان الماثل أمامى .. أدركت أن صغيرتى لم تعد ..

تلك الآنسة الجميلة ليست صغيرتى .. شعرها الطويل المتطاير حول وجهها وقامتها الممشوقة وثوبها الأنثوى الأنيق .. وحذائها ذو الكعب العالى ..

هذه ليست صغيرتى ..

ابتلعت غصة كبيرة تكاد تزهق روحى .. كيف نسيت أن عشر سنوات تفعل الكثير .. كيف تخيلت أن الزمن سيرفق بى ولن يضع بصماته فوقها .. كيف حلمت أن تعود لى صغيرتى كما غادرتنى بضفائرها الحلوة وثوبها الطفولى وقدميها الصغيرتين اللتين تكرهان الأحذية .. تلك الآنسة الرقيقة ليست صغيرتى ..

هى بالطبع لا تأكل حبات السكر .. وعلها تكره رائحة الياسمين .. وربما توقفت عن العدو حفيا نحو البحر .. وتملك من الوقار ما يمنعها من بعثرة الأوراق وإخفاء الأحذية .. ماذا فعلتِ لنفسكِ يا صغيرتى .. كيف تكبرين بعيدا عنى .. كيف تغيرتى إلى الحد الذى جعلنى لا أتعرفك .. حقا أنا لا أعرفكِ ..

تلك الآنسة الغريبة ليست صغيرتى
.........


يتبــــع

بعد غياب (2 - ذكريات)

2- ذكريات


 خيم الحزن على بيتنا مع وصول الخبر .. توفيت زوجة عمى أثناء ولادتها .. وكاد عمى أن يفقد عقله من الصدمة .. كل العائلة كانت منشغلة به .. تواسيه على ما أصابه .. لم يلتفت أحد إلى هذا الكائن الصغير الجميل الذى يبكى بخفوت .. وكأنه نال نصيبه من الحزن فور خروجه للحياة .. اقتربت منه وحملته بين يدىّ .. وجدت عينان جميلتان كأنهما عصفورتان على وشك التحليق .. كانتا تنظران إلىّ .. هل يرانى هذا الكائن أم عله شعر بى فقط .. أحس أن أحدا ما اهتم لأمره وضمه بحنان .. لقد مس شيئا ما فى قلبى .. شيئا ما جعلنى أتعهد برعايته .. وأن أقسم ألا أجعل شيئا يصيبه بالحزن والألم .. والأهم ألا أجعل هاتين العصفورتين اللتان تسكنا عينيه أن تبكيا بعد الآن لم أعلم وقتها أن كل هذا سيحدث وأن الملاك الصغير سيبقى فى رعايتنا .. وسيكبر بيننا .. وسأكون حارسه الخاص .. ومربيته الحنون .. وصديقه الوفى .. وعاشقه المجنون سافر عمى لانشغاله بأعماله خارج البلاد وترك صغيرتى فى رعايتنا .. هذا أجمل ما حدث لى فى الحياة .. تلك كانت أجمل هدية من عمى .. كبرت صغيرتى أمام عينى .. علمتها الحبو ولقنتها بعض الكلمات وأول ما لفظت منها هو اسمى .. لا تأكل إلا من يدى .. ولا تغفو إلا وأنا بجوارها أحكى لها حكاية .. تسعدنى ضحكتها وتقتلنى دموعها .. كم تشاجرت مع أطفال صغار أثاروا غضب حبيبتى .. لا يحق لمخلوق أن يفعل ذلك بصغيرتى .. لقد كنت أبا وصديقا فى سنى الصغيرة تلك .. وتحملت مسؤولياتها كاملة عن الجميع .. كنت كل شىء لها كما كانت هى كل شىء لى حتى هذا اليوم الذى عاد فيه عمى فجأة على غير موعد إجازاته المعتادة .. وليته لم يعد .. جاء فقط ليأخذ روحى من جسدى .. جاء لينزع قلبى من بين ضلوعى .. جاء ليحبس الهواء عن رئتى .. جاء ليأخذ منى صغيرتى وكأنه تذكر فجأة أنه أب وأن له ابنة على وجه الحياة .. أراد أن يحملها معه ببساطة إلى تلك البلاد البعيدة كما يحمل حقيبة سفره .. يا له من يوم شعرت فيه أن السماء أطبقت على الأرض وسُحقت أنا فيما بينهما .. كيف يفعل بى هذا .. لقد بكيت حتى جفت دموعى .. وصرخت حتى جُرحت حنجرتى .. ولكن أحد لم يسعه فعل شىء .. قالوا لى انها ابنته ومن حقه العيش معها .. حقا! .. هكذا فجأة تذكرها بعد سنوات سبع .. لقد ربيتها على يدى .. ورعيتها بحنانى .. وحميتها من كل شىء .. وعلمتها كل ما تعرف .. اسألوها .. ستخبركم أننى هو أبيها الحقيقى .. لا تأخذوا منى صغيرتى أرجوكم .. لا تقتلونى وأنا على قيد الحياة فعلت كل شىء صغيرتى .. ولم أستطع منعهم من أخذكِ بعيدا .. كم ليلة سوداء مرت علىّ بعدك .. كم نهار لم تزره الشمس قد توالى على نفسى الحزينة .. كم حلمت بعودتكِ إلىّ ثم أفيق على واقع لا تضمكِ حدوده .. كم شكوت غيابكِ لقطع السكر وحبات الياسمين ورمال البحر .. كم تعذبت صغيرتى وما شعر بعذابى أحد والآن بعد سنوات عشر قد انتهت عقوبتى .. الآن ستعودين لى صغيرتى .. وتعود لى الحياة .. وهل كان يجب أن تفارق الروح جسد عمى حتى تعود لجسدى أنا .. رحمك الله يا عمى .. لقد سامحتك الآن .. ما دامت ستعود لى صغيرتى من جديد لم أعلم أن عودة الروح للجسد مؤلمة كمغادرتها له .. فها أنا هنا اتعذب بنار الانتظار .. لم تحملنى قدمىّ حتى أذهب لاحضارها بنفسى .. كل جسدى ينتفض من الانفعال .. وأخشى أن يتوقف قلبى عن الخفق قبل أن أراها انتزعنى من ذكرياتى صوت الخادمة العجوز وهى تخبرنى بوصول صغيرتى أخيرا
.......... 
 يتبــــــع

بعد غيـــــاب (1- انتظار)

1- انتظار

 دقات رتيبة متتابعة من الساعة العتيقة فوق الجدار تسابقها دقات قلبه .. تتعلق عيناه بعقارب الزمن كأنه يتعجله .. لم يعد يتحمل الانتظار أكثر .. لقد تحمل بما يكفى .. عشر سنوات مرت عليه كعمر بأكمله .. عشر سنوات كان فيها إلى الموت أقرب من الحياة .. عشر سنوات قتله فيها الحنين آلاف المرات .. لا يصدق أن عذابه قد انتهى الآن .. وما عاد الكثير حتى تعود له روحه من جديد .. ابتعد عن الساعة التى تثير غيظه بحركتها البطيئة التى تمعن فى تعذيبه .. واتجه نحو الجدار الآخر الذى تزينه صورة كبيرة لطفلة جميلة .. تأملها بحنان .. ضفائرها الطويلة .. عيناها اللامعتان بشقاوة .. تبدوان كعصفورتين على وشك التحليق بعيدا .. فمها الصغير الذى تزينه ابتسامة أكثر بهاء وسطوعا من الشمس .. مد يده إليها وتمنى لو اقتلعها من الإطار ليضمها لصدره الذى افتقدها بجنون .. ولكن لم عليه الاستعجال .. ستأتى بعد قليل .. سيعود العصفور إلى عشه الذى هجره لسنوات عشر .. سيعود لأكثر قلب عشقه فى الكون .. سيعود ليمحو عنه عذابات الحياة فى الجحيم منذ فراقه .. ستعود له صغيرته .. أغمض عينيه لتفلتا منها دمعتا شوق ألهبتا خديه آه يا صغيرتى كم اشتقت إليكِ .. لم يعد للحياة طعم دونكِ .. لقد سرقتى طعمها معكِ قبل رحيلكِ .. كما كنتِ تسرقين حبات السكر وتخبئينها فى حاجاتكِ .. تعشقين حبات السكر .. ورائحة الياسمين .. والعدو حافية على رمال البحر والعبث فى أوراقى وإخفاء حذائى حين لا تريديننى أن أخرج .. أذكر كل تفاصيلكِ الصغيرة .. لقد نحتتها أناملكِ الرقيقة فى ذاكرتى للأبد يا صغيرتى .. لطالما أخفيت حبات السكر فى حاجاتى .. وصنعت أطواق الياسمين وعلقتها فى كل ركن .. وعدوت حافيا على الرمال .. وبعثرت أوراقى فى كل مكان .. فعلت كل شىء تحبينه .. ولم أهتم لنظرات تتهمنى بالجنون .. وأخرى تشفق علىّ .. فعلت كل شىء صغيرتى .. وما هدأ حنينى لكِ لحظة واحدة .. الشوق يحرقنى حبيبتى وأخشى ألا تجدى منى عند عودتكِ سوى بقايا محترقة متى ستعودى صغيرتى ليعود قلبى ليخفق من جديد لقد حضرت لكِ الكثير من حبات السكر وجمعت لكِ أطواق الياسمين ولملمت كل أوراقى لنبعثرها سويا ثم نعدو معا نحو البحر .. أريد أن أحيا معكِ .. أريدكِ أن تعوضيننى سنين عشر من الموت .. افعلى ذلك صغيرتى انتظركِ وعادت الدقات الرتيبة تدوى .. وعادت العينان تتابعها وتنتظر
 -------
 يـتـبــع