صباح عجيب هذا الذى تشعر فيه أنه صباحك الأخير .. الآلام تنتشر فى جسدى ورأسى يتأرجح على كتفى وقدماى لا تحملانى .. أشعر كما لو أنى مربوطة بثقل يزن أطنانا أعجز عن تحريكه أو التحرر منه .. يا إلهى ما هذا الشعور المرعب .. هل حانت لحظة موتى الآن؟!
- شهد .. حضرى لى الافطار
آه منك يا حسام .. ألا ترى أن جوارك شبه جثة .. عن أى إفطار تتحدث أنت .. حاولت قول شىء ما لكنه اختفى من الحجرة .. حاولت النهوض من مكانى فسقطت فورا كجوال من الأرز .. يبدو أننى أحتضر بالفعل والحياة تنسحب من جسدى .. رفعت عيناى للسقف وأنا أتخيل حسام قد عاد ووجدنى راقدة بلا حراك فى الفراش .. أظنه سيشعر بالحزن الشديد لاضطراره الذهاب للعمل دون إفطار .. يا لها من مأساة
- شهد .. ألم تحضرى الافطار بعد؟
انتفضت على هتافه الحانق .. وقد تضاعفت آلامى من أثر انتفاضتى وجزعى .. ألم أقل لكم .. إن مأساة هذا الرجل لا تعدو أن تكون سوى ذهابه للعمل من دون إفطار .. أى رجل أنت .. ستغدو أرملا فى غضون دقائق ولن تجد جوارك من تصرخ به وتصيبه بنوبة قلبية ..
أطلقت أنين خافت لا أظنه قد سمعه وهو يرتدى ملابسه فى سرعة .. شعرت بالرعب لفكرة رحيله وتركه لى وحدى فى تلك الحالة .. حاولت جذب انتباهه بأى طريقة .. مددت يدى نحو المنبه المجاور للفراش ودفعته ليسقط أرضا ليحدث صوتا يجذب انتباه زوجى .. وقد نجحت الخطة فقد اقترب زوجى وأخذ المنبه وأعاده مكانه وهو يقول بضيق
- انتبهى .. لا تسقطيه مجددا فقد لا يعمل جيدا بعد ذلك
لم لم أقذف به فى وجه هذا الحسام عديم النظر والإحساس؟
كاد يبتعد عنى فتشبثت بملابسه فى وهن .. نظر نحوى مندهشا وقد بدا عليه أخيرا الفهم
- ماذا بكِ؟
أجبته بصعوبة
- أنا متعبة جدا يا حسام
نظر لى بعدم فهم قليلا ثم قال
- بماذا تشعرين؟
- أشعر أننى أموت يا حسام
- لا تقولى هذا .. خذى دواء مسكن وستكونين بخير
- أى دواء يا حسام .. أنا أموت حقا
- أنتِ تبالغين كثيرا
نظرت نحوه بدهشة وأنا أردد
- ماذا تقول؟
- أقول أنكِ تبالغين .. قد تكونى قد أصبتى ببعض البرد لا أكثر
وتوجه نحو أحد الأدراج وأخرج منه بعض الأقراص ووضعها بجانبى وهو يقول
- خذى هذه وستكونين بخير
أمسكت بيديه قبل أن يبتعد وأنا أقول برجاء
- لا تتركنى وحدى يا حسام
- لكن لا يمكننى التغيب عن العمل
- اليوم فقط أرجوك
- كفاكِ دلالا يا شهد
- سأموت يا حسام
- ستكونين بخير .. سوف أتصل بكِ لأطمئن عليكِ
وتركنى وخرج من الغرفة وظللت أنظر للفراغ حتى سمعت صوت الباب يصفق خلفه
نظرت بعينين دامعتين لأقراص الدواء التى تجاور كوب الماء الفارغ .. لقد نسى حتى أن يجلب لى الماء .. الألم الذى يمزق قلبى الآن قد فاق كل ما يشعر به جسدى المتعب
هكذا يا حسام .. تتركنى فى أشد لحظات احتياجى لك .. تبخل علىّ ببعض اهتمامك ورعايتك .. أتظن لو كنت أنت مكانى لا قدر الله كنت سأتركك تتألم وحدك وأمضى بعيدا .. يا لقسوة قلبك يا زوجى
وانسابت دموع صامته ساخنة تغسل وجهى
وشعور بالوحدة يمزق روحى .. وحنين جارف قد أعطانى بعض القوة لأزحف نحو الهاتف لأطلب من ملاكى الحارس أن يأتى لرعايتى وليغمرنى بحبه وحنانه كما فعل منذ جئت إلى الحياة وحتى اليوم الذى ائتمن فيه هذا الحسام علىّ .. كم كنت مخطئا يا ملاكى الحبيب .. لا يمكن لأحد أن يرعانى كما تفعل أنت .. حارسى الجديد قد تركنى تفترسنى الآلام وذهب بعيدا
أخيرا أجابنى الصوت الدافىء الحنون
قلت بأعلى نبرة سمحت بها حنجرتى
- تعالى الآن يا أمى .. أنا متعبة جدا
أنهيت المكالمة القصيرة وأنا أفكر فى كيفية الوصول للباب حين تصل أمى
سامحك الله يا حسام
******************
مؤلم جدا أن تتألم وحدك .. لا تترك زوجتك نهبا لهذا الشعور .. فوجودك قربها يشعرها بالطمأنينة والراحة ويرفع عنها التعب والألم
******************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق