غير مسموح تماما بالنقل !

الأربعاء، 11 أبريل 2012

يـــــوم كنت ملكـــــــة (3)

غيرت ملابسى وارتديت (بيجاما) محتشمة ستصيب زوجى بنوبة قلبية بالتأكيد .. ماذا يظن هذ المسكين .ا. لقد أصابنى الدوار حين تفقدت ثياب النوم المحتشمة جدا التى تملأ خزانتى .. لا يمكننى ارتداء تلك الملابس أبدا .. سامحكِ الله يا أمى على تلك الورطة


فكرت فى النوم وحدى على الفراش الوثير وليذهب هو للنوم حيث يشاء لكنى استبعدت تلك الفكرة من رأسى وخطوت للخارج ملبية نداء معدتى الجائعة .. وتوجهت نحو المائدة التى يصطف عليها الطعام بشكل رائع .. كان جالس هناك بانتظارى .. جلست أمامه ووجهت كل حواسى نحو ما تحويه المائدة العامرة .. ما أطيب طعامكِ يا أمى .. فى العادة أنا أتناول طعامى بسرعة وأكون أول من ينهض من على المائدة .. لكنى لا أعلم سر رغبتى الليلة فى الاستمتاع بالطعام لأطول فترة ممكنة .. لا أدرى كم بقيت ألتهم الخيرات التى على المائدة ولم أوجه نظرة واحدة لزوجى العزيز أعرف من خلالها كونه أكل شيئا ما أم أننى من أوديت بكل ما على المائدة إلى قرار معدتى المسكينة


أخيرا لاحت منى نظرة نحوه وصدمتنى نظرة دهشة فى عينيه .. شعرت بالحرج منه .. ماذا سيقول عنى الآن؟ .. حاولت ابتلاع كرتى الطعام اللتان تحيطان فمى .. لم يبد المنظر محببا فى الليلة الأولى
حاولت الابتسام فى وجهه فانطلقت بعض ذرات الطعام نحوه هاربة من فكى مما زاد الموقف سوءا .. حسنا يجب أن تنتهى هذه المهزلة حالا


وقفت وأنا أفكر فى خطة جديد لتنقضى تلك الليلة .. قمت بجمع الأطباق وتوجهت بها نحو المطبخ وشمرت عن ساعدىّ لأبدأ تلك المهمة التى كنت لا أطيقها من قبل .. والآن تحدونى رغبة شديدة فى تنظيف كل الأطباق والملاعق والأكواب والأوانى وأيضا الثلاجة .. وربما مسحت الأرض وقمت بتغيير مكان الأثاث وربما أنزلت الستائر أيضا وفعلت كل ما بإمكانه أن يقلب هذا البيت رأسا على عقب


ولكن نفس الذراع جذبتنى من أحلامى تلك ونفس الابتسامة المريعة عادت لتشق وجهه وهو يقول


- فيما بعد يا حبيبتى .. لا ترهقى نفسكِ بهذا الآن


- ولكن ......


- تعالى معى


ماذا .. لا .. أنت لا تفهم .. هناك الكثير من الأشياء لا بد من إنجازها الليلة وليس من ضمنها البقاء معك فى مكان واحد .. بدأ عقلى يعمل بسرعته القصوى لإيجاد خطة بديلة قبل أن تسبقه معدتى العزيزة والتى كانت تصرخ من ألم التهام تلك الكمية من الطعام التى تفوق ما أكلته فى سنوات عمرى السابقة .. أطبقت على معدتى بكلتا يدى وأنا أطلق صرخة ألم عاتية كادت تعصف بالجدران واضطر هو معها لابتلاع ابتسامته ولسانه وأسنانه كلها وهو لا يدرى ما حل بى ولا يعرف كيف يتصرف ليخرسنى قليلا قبل أن يجتمع حولنا الجيران


كم أنا ممتنة لكِ أمى .. ولطعامكِ الشهى .. ولمعدتى الرقيقة
كلها عوامل اجتمعت جميعا لأبيت ليلتى الأولى على فراش أبيض فى مستشفى هو أكثر أمانا لى من ذلك الوثير فى غرفتى الجديدة


لا تحزن زوجى العزيز .. فالأيام بيننا

*****************
متى ستعلم عزيزى الزوج أن زوجتك كانت منذ قليل فتاة صغيرة فى كنف والديها ولن تستوعب وجودك قربها بذات سرعة استيعابك أنت
******************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق