آتون مشتعل .. حمم بركان .. قطعة من الجحيم .. هذه هى مملكتى الجديدة .. يا إلهى كيف انقلب رجل الثلج إلى ذلك المارد النارى بتلك السرعة .. كيف اشتعلت النيران التى دُفنت تحت الرماد منذ زمن فجأة .. كيف ثار البركان الخامد منذ دهور وصب جام غضبه فوق رأسى بلا سابق إنذار .. هذا الرجل لا توجد عنده منطقة وسطى لأى شىء .. فقد انتقل فجأة من القطب الشمالى إلى خط الاستواء بل إلى حدود الشمس أو عله قلب الجحيم ذاته .. صرت أتصبب عرقا إذا ما جلست جواره للحظات .. كيف تنبعث تلك الحرارة منه وكأنه تحول إلى مدفئة بشرية
انسوا حسام القديم فقد اختفى للأبد وحلت محله قاذفة لهب
وقد تبدل كل شىء فيه وكل تفاصيل حياته قد انقلبت رأسا على عقب
لم يعد لحسام هواية أخرى خلاف مراقبتى طيلة اليوم .. أشعر أنه يعد علىّ أنفاسى .. يتسلل داخل أفكارى .. يفتش حجرات قلبى ويستجوب كل خلية فىّ .. ما الذى تبحث عنه يا حسام بربك؟ .. لقد أتعبتنى كثيرا
كنت غارقة فى أفكارى تلك حين شعرت بلسعة النار قربى .. رفعت عينى ووجدته أمامى يتفحصنى بصمت قبل أن يقول
- فيم أنتِ شاردة؟
لقد مللت هذا السؤال العجيب الذى يطرحه علىّ حسام مائة مرة فى اليوم كلما جلست صامتة بضع ثوان .. هذا لا يطاق
ابتلعت ضيقى وأجبته بابتسامة زائفة
- لا شىء يا حبيبى
ظل ماثلا أمامى كبرج مراقبة .. ابتعدت بعينى عنه وتشاغلت بمشاهدة التلفاز قبل أن يدق هاتفى وقبل أن أمد يدى إليه كانت يد حسام قد سبقتنى إليه على غير عادته ونظر لشاشته قليلا قبل أن يناولنى إياه
أخذته من بين يديه بنظرة دهشة ثم أجبت عليه دون أن أعرف المتصل لتشتت ذهنى وقد فوجئت بكونها هناء قد اتصلت لتطمئننى عليها كما وعدتنى .. مكالمتها أزاحت بعض توترى وأشغلتنى عن حسام الذى يراقبى كالصقر .. ولكن ما لبث توترى أن عاد بقوة فور حديثها عن هشام والذى ذكرته بعفوية ولكن يبدو أن شيئا ما قد لفت انتباه زوجى لارتباكى .. فقد فوجئت به يشير لى بأن أقوم بتشغيل مكبر الصوت من هاتفى .. نظرت له بذهول بينما اشتعلت عيناه بنظرة مخيفة وهو يشير لى بصرامة لأفعل ما يريد .. ولحرجى الشديد لردة فعل غير مناسبة قد تصل لمسامع هناء فقد قمت بفتح مكبر الصوت فعلا وقلبى يتواثب فى صدرى خشية أن يسمع حسام حديثها عن أخيها ويترجمه بطريقته الخاصة
ولكنها كانت قد تجاوزت عن هذا الحديث لحسن الحظ ثم أنهت محادثتها معى
ظل الهاتف يرقد فى كفى ونظراتى الذاهلة فوقه وشعور بالخزى والمهانة يجثم على روحى حد الاختناق .. تجمدت على حالتى تلك للحظات قبل أن أرفع عينين غاضبتين نحوه لتصطدم بنظرة لا أعرف لها معنى ترقد بين عينيه قبل أن يقوم من مكانه ويتجاوزنى نحو الغرفة بصمت
********************
إن بعض الظن إثم
********************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق