غير مسموح تماما بالنقل !

الأربعاء، 11 أبريل 2012

يـــــوم كنت ملكـــــــة (16)

استغرقت مشاويرى مع هناء عدة أيام .. كانت سعادتى كبيرة بمرافقة حسام لنا وتغييره لروتين حياته من أجلى .. رغم كونى كنت ألمح نظرات الغيظ المكتوم فى عينيه ناهيك عن نظرات الغيرة القاتلة التى تقفز من عينيه بشراسة كلما طلبت منه هناء أن يستريح قليلا وأخبرته أن بإمكان هشام أن يقوم بمرافقتنا بدلا منه .. كانت هى تشعر بالحرج لا أكثر وخشيت أن ينفجر بها حسام ويصب عليها جام غضبه فكنت ألاحق حديثها بأن حسام يسعده جدا مرافقتنا وكنت أوجه بعدها ابتسامة كبيرة لوجهه العابس علها تخفف من وطء مشاعره الملتهبة ..


أعترف أننى اقتربت من منطقة خطرة جدا .. وأن علىّ أن أحذر جيدا وأتجنب إثارة غيرة حسام مرة أخرى


لم أعرف أن جبل الجليد هذا سيذوب بتلك السرعة بل ويتحول لبركان يصب الحمم دون توقف .. لقد تغير حسام كثيرا .. وكم أخشى من تغيره المفاجئ هذا .. هناك جوانب جديدة لم أتعرفها فيه من قبل .. أخشى أننى قد قمت بإيقاظ المارد من سباته الطويل وهو الآن طليق ولا يكف عن ملاحقتى ومحاصرتى بنظراته وأفكاره التى لا أعرف كنهها بعد والتى لا أشك فى أنها تدور حول محور واحد يدعى شهد


أى عقاب جلبته على نفسى!!


مضت الأيام سريعا وجاء يوم زفاف هناء والذى كنت أخشاه لأسباب تعرفونها .. فقد نجحت فى أن أتحاشى لقائى بهشام الفترة الماضية ولكن بالتأكيد لا مفر من أن أقابله اليوم فى زفاف شقيقته .. وكم أخشى تلك المقابلة التى لا أعرف ما قد تسفر عنه .. فجأة انحصر العالم عن كل البشر فلم يعد فى مجال رؤية حسام سوى ابن خالتى المسكين الذى لا يدرى أى مصيبة جلبتها على رأسه والذى كان يعتبرنى شقيقته الثانية وأعده أنا أخى الأكبر


عذرا منك يا هشام على تلك الورطة ... سامحنى أرجوك


ذهبنا إلى الحفل بعدما تفقد حسام كل شبر وكل تفصيلة فىّ من أعلى رأسى حتى كعب حذائى .. ألم أخبركم أنه تغير كثيرا .. ووصلنا إلى قاعة الاحتفال وقمت بتحية أفراد العائلة الذين كانوا فى استقبالنا وحمدت الله كثيرا كون هشام لم يكن معهم .. وجلست جوار حسام بالقرب من مكان العروسين


كانت عيناه تدوران فى القاعة بحثا عن شخصا ما وكانت عيناى تختلسان النظر فيمن حولى بحثا عن ذات الشخص .. ويبدو أنه أحس بشوقنا الكبير له فقد وجدته عند رأسى وابتسامته المشرقة تضىء وجهه الوسيم وهو يرحب بنا بتهذيبه المعهود


انكمشت مكانى وقد نسيت تماما ما يجب أن يقال واكتفيت بابتسامة بلهاء على وجهى ابتلعتها فورا حين وجدت حسام يقوم من مكانه ببطء وتعبير عجيب يكسو ملامحه وهو يمد يده نحو هشام وللحظات ظننت أنه سينقض عليه ليمزقه أربا ولكنه لدهشتى قد مد يده إليه ليصافحه .. نظرت لكفه بفزع وخشيت أن يطحن عظام هشام المسكين بقبضته القوية .. ولكنه أطلق سراح يده وتأكدت أنها سليمة ولله الحمد وأطلقت تنهيدة ارتياح خافته حين غادرنا بهدوء .. التفت نحوى حسام ودفنت أنا نظراتى تحت المائدة حتى لا أرى ذلك التعبير المرعب على وجهه


لا أطيق ذلك الاحساس الجارح بكونى متهمة .. لا أحتمل تلك السهام القاتلة التى تصوبهما عينى حسام إلى قلبى .. لا أقبل تلك التلميحات المخيفة التى تختبىء خلف ملامحه الجامدة


يجب أن تتوقف تلك المهزلة يا شهد .. تبا لحماقتكِ


*********************
خيط رفيع بين غيرتك على زوجتك وشكك بها .. قد تُسعد زوجتك بالأولى وقد تخسرها بالثانية .. انتبه أيها الزوج الحكيم
********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق