أشعر أن حياتى باتت معلقة بين هذين اليومين .. عيناى تتابع دقات الساعة كأنى أخشى أن تستنزف ما بقى منهما قبل أن أفكر فيما علىّ فعله بعدها .. أنا لا أعرف شيئا عن تلك (الشيرين) ولا عن أهلها .. لا أعرف حتى عنوان منزلها .. لقد أطلقت تهديدى دون أن يستند إلى أى دعامات تجعله واقعا ملموسا ومؤثرا .. وراهنت فقط على بقايا المشاعر الإنسانية التى قد تكون لازالت هى تحمل بعضا منها وبالأخص الخوف من الفضائح وإثارة الأقاويل التى تهدد سمعتها
حاولت قدر الإمكان أن أخفى انفعالاتى عن حسام ولكنى ما زلت أفحص هاتفه وأسأله بعفوية عن عمله والذى أصبح من عاداتى كلما عاد إلى البيت
لم يحدث شىء فى اليوم الأول
وانتظرت فى ترقب اليوم الثانى والأخير .. وقد بدأت بالفعل فى التفكير بخطتى القادمة .. لن تأخذنى الشفقة بها .. فهى تستحق ما سأفعله
ولكن لابد من تحريك الأمور قليلا .. لابد من نفخة صغيرة لتتوهج النيران وتنذر بالويل
ووجدت فكرة
اتصلت بالشركة وتأكدت من كون شيرين بمكتبها
قمت برفع سماعة الهاتف الأرضى وأبقيتها جواره وبعدها اتصلت بحسام على هاتفه من هاتفى الخاص وأنا أتصنع التأثر والبكاء
- حسام
أجابنى صوته
- نعم يا شهد ماذا بكِ؟
- ...........
جاءنى صوته متوترا
- شهد لماذا تبكى؟
أجبته بتأثر
- الرسالة يا حسام
- أية رسالة؟
- الرسالة .. الرسالة أنا لا أسمعك يا حسام ارفع صوتك أكثر
أجابنى بصوت مرتفع سمعته الشركة كلها على ما أظن
- عن أى رسالة تتحدثين؟ .. أنا لا أفهم شيئا
- حسام أنا لا أسمعك أبدا .. آلو
ثم أغلقت الخط والهاتف وأنا أدعو الله أن يحقق لى ما أرجوه
عاد حسام إلى البيت واستقبلته بابتسامة كبيرة وأنا أحاول أن أستشف من وجهه أية أخبار جديدة
سألنى بعد فترة
- لقد حاولت الاتصال بكِ كثيرا
أجبته ببراءة
- وأنا أيضا يبدو أن الاتصالات كانت سيئة اليوم
هز رأسه بصمت ثم عاد يسألنى
- عن أية رسالة كنتِ تتحدثين؟
تنهدت فى تأثر وأنا أمسك بهاتفى وأقربه منه
- اقرأ بنفسك
تناول الهاتف وقرأ الرسالة التى أرسلتها لى إحدى صديقاتى بناء على طلبى قبل أن يقول
- مؤثرة فعلا
ثم أضاف بابتسامة
- لم أعلم أن قلبكِ بهذه الرقة حتى تبكيكِ تلك الرسالة
أجبت برقة
- ها قد علمت الآن
قام من مكانه وتوجه للغرفة قبل أن يتوقف قرب الهاتف ويقول
- لم تكن سماعة الهاتف فى موضعها
أجبته ببراءة
- حقا لم ألحظ ذلك .. لا أدرى ماذا بى .. سأذهب لأعد الطعام
على مائدة الطعام وكالعادة سألته عن يومه فى العمل .. فوجئت به يضحك بشدة وكأنه يستعيد فى ذهنه ما يستدعى ذلك
نظرت له بدهشة حتى فرغ من الضحك وقد دمعت عيناه وكاد يغص بالطعام الذى فى فمه ثم سألته
- ما الذى يضحك هكذا يا حبيبى؟
أجابنى بعدما هدأ قليلا
- لقد تذكرت تلك المشاجرة فى المكتب
- أية مشاجرة؟
- لقد تشاجرت زميلتاى فى المكتب معا وقد كانت الفرجة مجانية لكل الشركة
أخفيت توترى وأنا أسأله
- من تقصد تلك السيدة والأخرى التى ...........
انفجر بالضحك ثانية وهو يقول
- نعم تلك التى صببت العصير فوقها ذلك اليوم
سألته ببراءة
- وهل المشاجرات تستدعى كل هذا الضحك؟
أجابنى بعدما هدأ قليلا
- نعم حين تكون بين امرأتين .. يا إلهى لقد كانت مباراة للمصارعة النسائية .. لم يتمكن أى منا من فض الاشتباك بينهما
شهقت وأنا أقول
- إلى هذه الدرجة .. وما سبب تلك المشاجرة يا ترى؟
- لا أدرى فكل منهما تلقى الاتهامات على الأخرى والحق أن كل منهما لا تطيق الأخرى .. الجميع يعرف ذلك
سألته وقلبى يتواثب فى صدرى
- وماذا حدث بعد ذلك؟ .. أعنى ما نتيجة ذلك الشجار؟
- واحد – صفر
وانفجر فى الضحك مجددا .. ضغطت على اسنانى ومنحته ابتسامة صفراء .. هذا ليس وقت دعاباتك السمجة يا حسام
- أعنى .. ربما وقع عليهما عقاب ما من الشركة .. أليس كذلك؟
مط شفتيه قائلا
- لا أظن .. ما لم تتقدم إحداهما بشكوى ضد الأخرى
سألته مجددا
- وهل فعلت إحداهما هذا؟
رفع عينين متسائلتين نحوى وهو يقول
- ولماذا تهتمين بأمرهما؟
ابتسمت ببراءة وأنا أجيب
- لا شىء .. ولكن يضايقنى أن تثار الضغائن بين زملاء العمل فالأفضل أن تكون العلاقة بينهم جيدة
أجابنى بهدوء
- لن تحدث المزيد من المشكلات بعد اليوم
اقتربت منه بكل كيانى وأنا أسأله
- ماذا تعنى؟
أشاح بيده وهو يقول بلا اهتمام
- لقد تقدمت شيرين بطلب نقل لفرع الشركة الآخر وأظنه قد تم قبوله
هل سمعتم ما سمعته أم أننى أهذى من فرط أحلام اليقظة .. ظللت أنظر له ببلاهة وفم مفتوح حتى لاحظ ذلك أخيرا وقال
- ماذا بكِ يا شهد .. لم تنظرين إلىّ هكذا؟
- ......................
- شهد
أفقت على نداءه وحاولت استعادة نفسى من بين فكىّ الذهول الذى اعترانى ويطبق على نفسى دون أى رغبة منه فى تحريرها
هل تحلمين يا شهد؟ .. لا بل هى الحقيقة .. لقد اختفت شيرين كفقاعة صابون .. هكذا ببساطة .. أية بساطة لقد كدت احترق .. كنت فى طريق لأصبح رماد امرأة إذا ما انتصرت علىّ تلك الخبيثة وسلبتنى مليك حياتى .. حمد لك يا إلهى
ذهب حسام للنوم .. وقمت أنا بسجدة شكر لله على مساعدته لى لتخطى تلك المحنة الصعبة .. كان لسانى يلهج بالشكر والحمد وقلبى يتقافز من السعادة والفخر لانتصارى بعون الله فى الحرب التى دارت رحاها بقوة دون حتى أن يعلم حسام بها
لم يبق سوى خطوة واحدة
دخلت إلى حيث كان حسام نائما وقمت بالتقاط هاتفه وفككته وانتزعت منه الخط الخاص به وأخفيته جيدا .. ثم بعثرت أجزاءه على الأرض وأنا أُحدث جلبة من شأنها أن توقظه
قام بفزع وهو يقول
- ماذا هناك ؟
رسمت نظرة أسف فى عينى وأنا أقول
- آسفة يا حسام لقد كنت أريد وضع هاتفك على الشاحن ولكنه سقط من يدى
تنهد وهو يقول
- لا عليك .. لم يحدث شىء
أجبته بحزن وأنا أتصنع البحث فيما حولى بحيرة
- ولكنى لا أجد الخط الخاص بك .. لقد بحثت عنه فى كل مكان .. يا إلهى يبدو كما لو كان تبخر
صمت قليلا ثم قال
- لا يهم سأبتاع خط جديد
ونظر للهاتف بشرود وهو يضيف
- كنت أود ذلك منذ فترة
وضع الهاتف جواره ثم عاد للنوم وخرجت أنا من الحجرة وابتسامة كبيرة تعلو وجهى ويدى تطبق على خط الهاتف
هناك زوجين من خطوط الهاتف علىّ التخلص منهما الآن .. وهناك مكالمة واحدة وأخيرة لمقر عمل حسام فقط ليطمئن قلبى وبعدها فلنقل
وداعــــــا أيتها الأفعــــى
حاولت قدر الإمكان أن أخفى انفعالاتى عن حسام ولكنى ما زلت أفحص هاتفه وأسأله بعفوية عن عمله والذى أصبح من عاداتى كلما عاد إلى البيت
لم يحدث شىء فى اليوم الأول
وانتظرت فى ترقب اليوم الثانى والأخير .. وقد بدأت بالفعل فى التفكير بخطتى القادمة .. لن تأخذنى الشفقة بها .. فهى تستحق ما سأفعله
ولكن لابد من تحريك الأمور قليلا .. لابد من نفخة صغيرة لتتوهج النيران وتنذر بالويل
ووجدت فكرة
اتصلت بالشركة وتأكدت من كون شيرين بمكتبها
قمت برفع سماعة الهاتف الأرضى وأبقيتها جواره وبعدها اتصلت بحسام على هاتفه من هاتفى الخاص وأنا أتصنع التأثر والبكاء
- حسام
أجابنى صوته
- نعم يا شهد ماذا بكِ؟
- ...........
جاءنى صوته متوترا
- شهد لماذا تبكى؟
أجبته بتأثر
- الرسالة يا حسام
- أية رسالة؟
- الرسالة .. الرسالة أنا لا أسمعك يا حسام ارفع صوتك أكثر
أجابنى بصوت مرتفع سمعته الشركة كلها على ما أظن
- عن أى رسالة تتحدثين؟ .. أنا لا أفهم شيئا
- حسام أنا لا أسمعك أبدا .. آلو
ثم أغلقت الخط والهاتف وأنا أدعو الله أن يحقق لى ما أرجوه
عاد حسام إلى البيت واستقبلته بابتسامة كبيرة وأنا أحاول أن أستشف من وجهه أية أخبار جديدة
سألنى بعد فترة
- لقد حاولت الاتصال بكِ كثيرا
أجبته ببراءة
- وأنا أيضا يبدو أن الاتصالات كانت سيئة اليوم
هز رأسه بصمت ثم عاد يسألنى
- عن أية رسالة كنتِ تتحدثين؟
تنهدت فى تأثر وأنا أمسك بهاتفى وأقربه منه
- اقرأ بنفسك
تناول الهاتف وقرأ الرسالة التى أرسلتها لى إحدى صديقاتى بناء على طلبى قبل أن يقول
- مؤثرة فعلا
ثم أضاف بابتسامة
- لم أعلم أن قلبكِ بهذه الرقة حتى تبكيكِ تلك الرسالة
أجبت برقة
- ها قد علمت الآن
قام من مكانه وتوجه للغرفة قبل أن يتوقف قرب الهاتف ويقول
- لم تكن سماعة الهاتف فى موضعها
أجبته ببراءة
- حقا لم ألحظ ذلك .. لا أدرى ماذا بى .. سأذهب لأعد الطعام
على مائدة الطعام وكالعادة سألته عن يومه فى العمل .. فوجئت به يضحك بشدة وكأنه يستعيد فى ذهنه ما يستدعى ذلك
نظرت له بدهشة حتى فرغ من الضحك وقد دمعت عيناه وكاد يغص بالطعام الذى فى فمه ثم سألته
- ما الذى يضحك هكذا يا حبيبى؟
أجابنى بعدما هدأ قليلا
- لقد تذكرت تلك المشاجرة فى المكتب
- أية مشاجرة؟
- لقد تشاجرت زميلتاى فى المكتب معا وقد كانت الفرجة مجانية لكل الشركة
أخفيت توترى وأنا أسأله
- من تقصد تلك السيدة والأخرى التى ...........
انفجر بالضحك ثانية وهو يقول
- نعم تلك التى صببت العصير فوقها ذلك اليوم
سألته ببراءة
- وهل المشاجرات تستدعى كل هذا الضحك؟
أجابنى بعدما هدأ قليلا
- نعم حين تكون بين امرأتين .. يا إلهى لقد كانت مباراة للمصارعة النسائية .. لم يتمكن أى منا من فض الاشتباك بينهما
شهقت وأنا أقول
- إلى هذه الدرجة .. وما سبب تلك المشاجرة يا ترى؟
- لا أدرى فكل منهما تلقى الاتهامات على الأخرى والحق أن كل منهما لا تطيق الأخرى .. الجميع يعرف ذلك
سألته وقلبى يتواثب فى صدرى
- وماذا حدث بعد ذلك؟ .. أعنى ما نتيجة ذلك الشجار؟
- واحد – صفر
وانفجر فى الضحك مجددا .. ضغطت على اسنانى ومنحته ابتسامة صفراء .. هذا ليس وقت دعاباتك السمجة يا حسام
- أعنى .. ربما وقع عليهما عقاب ما من الشركة .. أليس كذلك؟
مط شفتيه قائلا
- لا أظن .. ما لم تتقدم إحداهما بشكوى ضد الأخرى
سألته مجددا
- وهل فعلت إحداهما هذا؟
رفع عينين متسائلتين نحوى وهو يقول
- ولماذا تهتمين بأمرهما؟
ابتسمت ببراءة وأنا أجيب
- لا شىء .. ولكن يضايقنى أن تثار الضغائن بين زملاء العمل فالأفضل أن تكون العلاقة بينهم جيدة
أجابنى بهدوء
- لن تحدث المزيد من المشكلات بعد اليوم
اقتربت منه بكل كيانى وأنا أسأله
- ماذا تعنى؟
أشاح بيده وهو يقول بلا اهتمام
- لقد تقدمت شيرين بطلب نقل لفرع الشركة الآخر وأظنه قد تم قبوله
هل سمعتم ما سمعته أم أننى أهذى من فرط أحلام اليقظة .. ظللت أنظر له ببلاهة وفم مفتوح حتى لاحظ ذلك أخيرا وقال
- ماذا بكِ يا شهد .. لم تنظرين إلىّ هكذا؟
- ......................
- شهد
أفقت على نداءه وحاولت استعادة نفسى من بين فكىّ الذهول الذى اعترانى ويطبق على نفسى دون أى رغبة منه فى تحريرها
هل تحلمين يا شهد؟ .. لا بل هى الحقيقة .. لقد اختفت شيرين كفقاعة صابون .. هكذا ببساطة .. أية بساطة لقد كدت احترق .. كنت فى طريق لأصبح رماد امرأة إذا ما انتصرت علىّ تلك الخبيثة وسلبتنى مليك حياتى .. حمد لك يا إلهى
ذهب حسام للنوم .. وقمت أنا بسجدة شكر لله على مساعدته لى لتخطى تلك المحنة الصعبة .. كان لسانى يلهج بالشكر والحمد وقلبى يتقافز من السعادة والفخر لانتصارى بعون الله فى الحرب التى دارت رحاها بقوة دون حتى أن يعلم حسام بها
لم يبق سوى خطوة واحدة
دخلت إلى حيث كان حسام نائما وقمت بالتقاط هاتفه وفككته وانتزعت منه الخط الخاص به وأخفيته جيدا .. ثم بعثرت أجزاءه على الأرض وأنا أُحدث جلبة من شأنها أن توقظه
قام بفزع وهو يقول
- ماذا هناك ؟
رسمت نظرة أسف فى عينى وأنا أقول
- آسفة يا حسام لقد كنت أريد وضع هاتفك على الشاحن ولكنه سقط من يدى
تنهد وهو يقول
- لا عليك .. لم يحدث شىء
أجبته بحزن وأنا أتصنع البحث فيما حولى بحيرة
- ولكنى لا أجد الخط الخاص بك .. لقد بحثت عنه فى كل مكان .. يا إلهى يبدو كما لو كان تبخر
صمت قليلا ثم قال
- لا يهم سأبتاع خط جديد
ونظر للهاتف بشرود وهو يضيف
- كنت أود ذلك منذ فترة
وضع الهاتف جواره ثم عاد للنوم وخرجت أنا من الحجرة وابتسامة كبيرة تعلو وجهى ويدى تطبق على خط الهاتف
هناك زوجين من خطوط الهاتف علىّ التخلص منهما الآن .. وهناك مكالمة واحدة وأخيرة لمقر عمل حسام فقط ليطمئن قلبى وبعدها فلنقل
وداعــــــا أيتها الأفعــــى
*****************
إن كيــــدكن عظيــــم
*****************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق