غير مسموح تماما بالنقل !

الأحد، 6 مايو 2012

بعد غياب (4- بعد غياب)


4- بعد غياب



جلست فى حجرتى أتجرع حسرتى بصمت .. بعد كل تلك السنوات من الانتظار .. بعد عذاب غيابكِ الذى التهمنى كشمعة تنصهر ببطء .. بعدما نسيت طعم الابتسامة .. وهجرت السعادة كل خلية فىّ .. وجفت زهرة العمر فى أوج الشباب .. كل هذا حل علىّ برحيلكِ .. والآن بعد عودتكِ علمت أنى سأظل كذلك للأبد .. فصغيرتى لن تعود .. لن تعود أبدا

شعرت بانقباض صدرى .. وكأن شيئا ما ينزع الهواء عن رئتىّ .. انتفضت من مكانى .. أحتاج للخروج من هنا .. أحتاج للذهاب للبحر .. أريد أن أشكو همى له .. أريد أن أعدو على رماله حتى أسقط من التعب .. أريد أن أنتحب فوق أمواجه وأبكى صغيرتى

بحث فى كل مكان بعصبية شديدة .. أين ذهب هذا اللعين .. لقد كان هنا منذ قليل .. أين أختفى هذا الــ .......
- أتبحث عن هذا؟
نظرت لحذائى الذى يتدلى من بين أناملها .. نظرت لها غير مستوعبا
- هل تريد الخروج الآن؟
وأضافت وهى تلوك شىء ما
- وحدك!
نظرت لها وقلبى يخفق وأنا أقول
- ماذا تأكلين؟
أجابتنى مبتسمة
- انها حبة سكر .. هناك الكثير منها إذا أردت
أشرت بيد مرتعشة وسألتها
- وهذا؟
لمست الطوق حول رقبتها وهى تقول
- طوق ياسمين .. أحدهم تذكر أننى أحب الياسمين
توالى خفقان قلبى ولم أستطع النطق .. سألتنى مجددا

- لم تقل لى .. هل كنت تنوى الخروج وحدك؟
نظرت لها حائرا فقالت
- هل تمانع فى أن أخرج معك .. لقد افتقدت البحر كثيرا
وقبل أن أفتح فمى قالت وهى تطوح حذائى بعيدا
- لا أظنك ستحتاج هذا
هوت نظرتى إلى قدميها ووجدتهما قد تحررتا من الحذاء الغريب ذو الكعب العالى .. لا أدرى ماذا يحدث لى .. لقد فاضت الدموع من عينى حتى أننى لا أرى أمامى .. أغمضت عينى حتى أتيح لها الانسياب على وجنتىّ .. وعندما فتحت عينى وجدت صغيرتى تبتسم بشقاوة وقد لمعت عصفورتىّ عينيها .. جذبتنى من يدى وهى تقول

- هيا إذن .. هناك الكثير لأحكيه لك
عدوت معها وأنا أشعر أن عمرى قد تراجع عشر سنوات للوراء

نظرت لى وقالت
- أرجو ألا تغضب منى فقد بعثرت بعض أوراقك .. عادة سيئة أليس كذلك؟
انطلقت ضحكتى الحبيسة فى صدرى منذ سنوات وعانقت السماء والبحر وكل ما حولى وصرخت بأعلى صوتى

- لقد عادت صغيرتى .. عادت صغيرتى بعد غياب

...............




تمت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق