شُنت الحرب
حرب حواء على آدم
وحرب آدم على حواء
والطرفين يقفان وجها لوجه ويلقى كل منهما اللوم على الآخر
وسؤال معلق فى الفراغ بلا إجابة
لماذا يهرب الأزواج ويهجرون بيوتهم بعد رحلة العمر الطويل مع زوجاتهم؟
ومن لم يفعل يكتفى بالتذمر الدائم وانتقاء الأخطاء وافتعال الشجار دون مبرر!
نبدأ بهدوء وسلام دون حرب
ودعنى أوجه كلماتى لك أنت
أيها الزوج المحترم
لك الحق فى أن تحيا سعيدا وتهنأ بزوجتك تلك الجميلة الرقيقة التى سعيت إليها بكل كيانك لتكون لك زوجة ورفيقة درب وتعهدت لها بالحب والوفاء لآخر العمر وربما سهرت كثيرا تحلم بها تنير بيتك وحياتك .. أتذكر كل هذا؟ نعم بكل تأكيد فالذكريات لا تنسى ..
ها قد تحقق حلمك الرائع وتزوجت بحبيبتك وها هى كما تمنيت وأكثر .. وما أجمل هدية الرحمن لكما طفل جميل وطفلة رائعة يجعلا للحياة طعم آخر .. أصبحت أب .. هذا حلم آخر قد تحقق
مرت سنوات والحياة تأخذكما معها .. أعرف أن المسؤولية أثقلت كاهلك .. أصبحت الحياة رتيبة وثقيلة .. وبدأ الملل يتسرب لحياتك مع زوجتك .. وبدأ شبابك يتسرب من بين يديك وصفحات العمر تطوى الواحدة تلو الآخرى
الآن .. تشعر أن حياتك ضاعت منك .. لم تحقق حلما .. لم تشعر بسعادة قط .. الآن تحاول أن تفر من مملكتك لتبحث عن سعادة غائبة عنك .. لم تجدها فى بيت وأسرة ودفء وزوجة كانت لك حلم
الآن .. تفيق على صورة مغايرة لها .. وتقول لنفسك "من تلك المرأة؟ .. لا يمكننى التعرف عليها" .. هل صعقك مظهرها؟ .. تغيرت ملامح وجهها الجميل .. ترهل الجسد الرشيق .. نال التعب والارهاق من نضارتها .. اختلفت أثوابها بالكامل .. هل خُدعت أيها الزوج؟ .. هل ترغب فى الابتعاد والهرب فورا؟ .. هل ستعدو للبحث عن صورة قديمة لحبيبتك لتقارنها بتلك التى لك زوجة؟ .. أفهم مشاعرك تماما .. وأشعر بهذا الهلع الذى أصابك
فقد تخيلت أنك تزوجتها ومعها شهادة ضمان مدى الحياة وحتى لم تحسب لها معدل إهلاك .. لم تحسب سنوات تفانيها فى خدمتك .. وسهرها لترعاك .. وبطنها - ذاك المترهل - كان يحمل أطفالك الواحد تلو الآخر .. لتسعد بهم ولا تسعك الأرض فرحا بهم .. ويستمر دورها للسهر عليهم أيضا .. والابتعاد بهم عن مسامعك حين يصرخون ليمكنك النوم والراحة .. والاستيقاظ لعملك نشيطا .. لم تفكر وأنت هناك بعملك أنها تقوم بالمستحيل وهى تعدو بين تنظيف بيتك وغسيل ملابسك وطهو طعامك والعناية بأطفالك وتهيئة الجو المريح لاستقبالك ..
ياااه .. هل نسيت أو تناسيت كل هذا .. وما تفكر به هو ذاك الذى إلى زوال .. من منا يحتفظ برونقه للأبد .. تذكر ذلك أيها الزوج ولا تنس أثناء فرارك من بيتك أن تلقى نظرة على إحدى مراياه .. وتمعن جيدا .. هل ترى ملامح وجهك .. أترى ذاك الشيب الذى بدأ يغزو شعرك .. أرأيت تلك التجاعيد الصغيرة حول فمك وعيناك .. وبشرتك ما أخبارها؟ .. ترى هل ما زلت ذاك الفتى الرياضى القوام؟ .. أم أنه الزمن قد مر على زوجتك وحدها .. ولم يمسسك مطلقا
تذكر كل هذا .. وتذكر نعم الله عليك أن وهبك بيتا وزوجة وأولاد .. تذكر أيضا من حُرم تلك النعم وعلى استعداد أن يضحى بكل ما يملك ليجد رفيقة درب وطفل صغير وبيت يأوى سنواته ويمنحها الدفء ..
وتذكر أيضا أن زوجتك كانت ولازالت حبيبتك
بدلا من انتقادها .. أسعدها ولو بكلمة تقتل بها روتين حياتك وحياتها .. أسعدها ولو بوردة صغيرها تعيدها لنضارتها من جديد وتدفعها للاستمرار فى العطاء
كلماتى هذه أتمنى أن تسكن وجدان كل زوج وأن يعييها جيدا .. لا تبخل بكلمة .. بوردة .. بنظرة حب سيقابلها الكثير الكثير جدا .. صدقنى
مجرد فضفضة علها تمس القلب والعقل أيضا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق